أحمد بن علي الرازي

272

شرح بدء الأمالي

28 - [ باب من ذا الّذي يشفع عنده إلا بإذنه ] وفرحوا بشفاعة أهل خير * لأصحاب الكبائر كالجبال واعلم أن مراد شفاعة « 1 » أهل الخير محمد صلّى اللّه عليه وسلم وجميع الرسل والأنبياء عليهم السلام ، والعلماء والصالحين وهم يشفعون لأهل الكبائر ؛ فإن الله تعالى ادخر شفاعة محمد صلّى اللّه عليه وسلم لأمته كما جاء في الخبر والكتاب ، قال الله تعالى : وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى [ الضحى : 5 ] . وقوله : عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً [ الإسراء : 79 ] . يعنى مقام الشفاعة ، وقوله : ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ [ الواقعة 39 ، 40 ] . وأما الخبر قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي يوم القيامة وأنا أول شافع وأول مشفع من كذب بهذا لا نصيب له » « 2 » .

--> ( 1 ) قلت : والشفاعة أنواع منها ما هو متفق عليه بين الأمة ، ومنها ما خالف فيه المعتزلة ونحوهم من أهل البدع : الأولى : وهي العظمى ، الخاصة بنبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وفي الصحيحين وغيرهما جملة أحاديث تثبتها . والثاني والثالث : شفاعته صلّى اللّه عليه وسلم في أقوام قد تساوت حسناتهم وسيئاتهم فيشفع فيهم ليدخلوا الجنة ، وفي أقوام آخرين قد أمر بهم إلى النار لا يدخلونها . الرابع : شفاعته صلّى اللّه عليه وسلم في رفع درجات من يدخل الجنة فيها فوق ما كان يقتضيه ثواب أعمالهم ، وهو ما وافقت عليه المعتزلة . الخامس : الشفاعة في أقوام أن يدخلوا الجنة بغير حساب واستشهد لهذا النوع بحديث عكاشة ابن محصن وهو في الصحيحين . السادس : الشفاعة في تخفيف العذاب عمن يستحقه كشفاعته في عمه أن يخفف عنه عذابه قال القرطبي في « التذكرة » : « فإن قيل فقد قال الله تعالى فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ قيل له : لا تنفعه في الخروج من النار كما تنفع عصاة الموحدين الذين يخرجون منها ويدخلون الجنة . السابع : شفاعته أن يؤذن لجميع المؤمنين في دخول الجنة . الثامن : شفاعته في أهل الكبائر من أمته ، ممن دخل النار فيخرجون منها ، وقد تواترت بهذا النوع الأحاديث ، وهذه الشفاعة تشاركه فيها الملائكة والنبيون والمؤمنون أيضا ، وتتكرر منه أربع مرات ا . ه . شرح أصول العقيدة الإسلامية ( ص 92 ، 93 ، 94 ) . ( 2 ) أخرجه أبو داود في كتاب : « السنة » باب : « في الشفاعة » ( 4 / ص 236 ) حديث رقم : -